السيد حسن القبانچي
273
مسند الإمام علي ( ع )
عبدوها من دون الله عزّ وجلّ ، وأما الضلال الذي هو النسيان فهو قوله تعالى : { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاْخْرى } ( 1 ) وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه : فمنهم ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه : { وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى } ( 2 ) معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوتك فهديناهم بك ، وأما الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى ، والهدى هو البيان ، وهو معنى قوله سبحانه : { أَوَلَمْ يَهْدِي لَهُمْ } معناه أو لم أُبين لهم ، مثل قوله سبحانه : { فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى } ( 3 ) أي بينا لهم وهو قوله تعالى : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } ( 4 ) . وأما معنى الهدى فقوله عزّ وجلّ : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد } ( 5 ) ومعنى الهاد المبين لما جاء به المنذر من عبد الله . وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى : { إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } ( 6 ) وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه { وَلِكُلِّ قَوْم هَاد } قال طائفة من المنافقين : { مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً } ( 7 ) فأجابهم الله تعالى بقوله : { إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا - إلى أن قوله - يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } ( 8 ) فهذا معنى الضلال المنسوب اليه تعالى ; لأنه أقام لهم الإمام الهادي لما جاء به المنذر فخالفون وصرفوا عنه ، بعد
--> ( 1 ) - البقرة : 282 . ( 2 ) - الضحى : 7 . ( 3 ) - فُصِّلَت : 17 . ( 4 ) - التوبة : 115 . ( 5 ) - الرعد : 7 . ( 6 ) - البقرة : 26 . ( 7 ) - البقرة : 26 . ( 8 ) - البقرة : 26 .